|
من المسؤول عن الأزمة الحالية في العراق؟
*السيد محمد علي الحسيني
مازال الاصطفاف السياسي في العراق يعتريه الکثير من الاضطراب و يتغشاه قلق واضح من التحرك الجدي و الواقعي صوب إنهاء الازمة السياسية الحالية التي تعصف بالعراق منذ إنتهاء الانتخابات العراقية الاخيرة في السابع من آذار المنصرم و فوز القائمة العراقية بها.
اللقائات الحزبية و عقد الاجتماعات المختلفة الانماط بين قادة الاحزاب و الجماعات السياسية في العراق، على الرغم من کثافته و استمراره بين الفترة و الاخرى، و مختلف المواقف و التصريحات الاقليمية و الدولية التي تؤکد على ضرورة الاسراع في تشکيل الحکومة العراقية الجديدة، کل ذلك و امور أخرى عديدة، لم تتمکن من دفع الرکود السياسي القائم في العراق ولو خطوة مفيدة واحدة للأمام، وان بقاء الوضع على حاله، بات يقلق العراقيين و يدفعهم للتوجس ريبة من المستقبل، وهذه النقطة تحديدا تسعى العديد من الاحزاب و التجمعات السياسية لتوظيفها لصالحها من خلال المحاولة لإتهام طرف او أکثر بالمسٶولية في عرقلة سير الامور بصورة طبيعية و منع تشکيل حکومة عراقية جديدة.
ولسنا في صدد إتهام طرف او تبرئة طرف آخر، لأننا في نهاية الامر ندرك ان الکل أبناء العراق وان المسٶولية تقع على عاتقهم جميعا من دون إستثناء، واننا ندرك خلوص و صفاء نية العديد من الاحزاب و الاتجاهات السياسية العراقية بشأن العمل الجدي و السعي الحثيث لإنهاء الازمة و الاسراع في تشکيل الحکومة العراقية، لکننا في نفس الوقت، متيقنون من أن هناك أجندة خارجية تعمل کل مابوسعها من أجل إرباك العملية السياسية في العراق و الحيلولة دون إنتخاب حکومة جديدة، ولاسيما وان هذه الاجندة لها إمتدادات إقليمية و دولية مبنية و موظفة من أجل مصالح و أهداف محددة، وان التمعن في الرکود و الجمود النسبي الى حد ما و الذي يرافق العديد من الملفات الاقليمية، و مقارنتها بالمشهد العراقي، يدفع المرء تلقائيا لإجراء ثمة ربط بينهما رغم ان العلاقة و بسبب التداخل الغريب بينهما باتت قوية بين هذه الملفات من جهة، و المشهد العراقي من جهة أخرى، وان هذه العلاقة"السلبية بالنسبة للعراق"، تلقي بظلالها الداکنة على الوضع السياسي العراقي وتدفعه نحو المزيد من التأزم و التعقيد و الضبابية، وهو أمر لابد للقوى الوطنية العراقية من الانتباه إليه و تدارکه بروح المسٶولية قبل أن تصل الى مفترقات قد تٶثر على المصالح و الاعتبارات الوطنية العليا للعراق.
ان التدخلات المتعددة الوجوه التي جرت و تجري في الشأن العراقي، وعلى الرغم من أنها جميعا تضر بشکل او بآخر بالاوضاع السياسية في العراق و تمنع عنه الهواء النقي، لکن التدخلات الاقليمية و الدولية بجميع إتجاهاتها و ميولها و مصالحها في کفة، و التدخلات الايرانية في کفة أخرى وان الرجحان(سلبيا)، مازال يميل بقوة و بفارق کبير لصالح کفة نظام ولاية الفقيه وان إزدياد شد الحبل عليه دفعه و يدفعه بدوره لزيادة شد حبله في العراق، وان الجمود و الغموض اللذين يلفان الملف النووي الايراني و العلاقة مع الغرب، نجد مايشابهه تماما في المشهد السياسي العراقي من حيث إتجاهه نحو الانفراج و الحلحلة، وان هکذا ربط"مصلحي"و"إنتقائي"بين الاستقرار السياسي في العراق و حسم او معالجة الملف النووي الايراني، هو أمر لا ولن يکون مطلقا في صالح العراق و مستقبل شعبه وانما على النقيض من ذلك تماما ولأجل ذلك، فإننا کمرجعية اسلامية للشيعة العرب، ومن خلال مسٶوليتنا و واجبنا الشرعي نجد انه من واجب القوى السياسية الوطنية العراقية أن تعمل مابوسعها و تنزل للساحة بکل ثقلها و وزنها من خلال تحريك الجماهير و دفعها لأخذ مسٶوليتها و زمام المبادرة من نظام ولاية الفقيه و تصفية ارثه الخبيث في العراق و إنهاء نفوذه و ولايته القسرية البالغة السلبية على العراق.
*المرجع الاسلامي للشيعة العرب.
|